الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:43
حوار | هل تستطيع الحوزة أن تنتج علوماً إنسانية إسلامية؟

وكالة الحوزة - في حوار مع «مجلة الآفاق»، يقدّم الأستاذ الدكتور محمد عباس الكوراني مشروع «العلوم الإنسانية الإسلامية» بوصفه تياراً علمياً يقوم على التفاعل النقدي مع العلوم الحديثة انطلاقاً من الرؤية الإسلامية، ويبحث في شروط بناء منهج علمي إسلامي ودور الحوزة العلمية فيه.

حوار رئيس التحرير للآفاق علي‌رضا مَكتَب‌دار مع الأستاذ الدكتور محمد عباس الكوراني

تمهيد

تسعى مجلة الآفاق إلى متابعة القضايا الفكرية والعلمية التي تشغل الحوزات العلمية الشيعية في العالم، وإلى فتح حوارات جادّة مع الباحثين والمفكرين حول التحديات المعرفية التي تواجه الفكر الإسلامي المعاصر.

وفي هذا السياق، نلتقي الأستاذ محمد عباس الكوراني، وهو باحث وأستاذ جامعي ودارس حوزوي، ورئيس منتدى العلوم الإنسانية الإسلامية، ورئيس سابق لفرع جامعة آزاد في لبنان، حيث أشرف على برنامجٍ ضمّ نحو 120 طالب دكتوراه. كما يدير سلسلة ندوات علمية يشارك فيها أساتذة مهتمّون بالعلوم الإنسانية ذات الطابع الإسلامي، وبنقد العلوم والتكنولوجيا الغربية المعاصرة، تحت عنوان: «روحنة العلوم في الحضارة المقبلة» (Spiritualization of Sciences in the Modren Civilization). وهو أيضاً مدير الموقع المعنون: «العلوم الإنسانية الإسلامية: مقدمة الحضارة العالمية القادمة»، وعضو سابق في لجنة العلاقات العامة في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

ونخصّه بهذا الحوار انطلاقاً من أعماله وكتاباته في مجال العلوم الإنسانية الإسلامية، ومن الأسئلة التي يثيرها حول مناهج العلوم الإنسانية الحديثة، ومقدماتها الفلسفية والأنثروبولوجية، وإمكان بناء مقاربات إسلامية في مجالات مثل علم النفس، والاقتصاد، والتربية، والسياسة، والإدارة.

وتهدف أسئلتنا إلى تجاوز مستوى التعريف العام بالمشروع، إلى مناقشة أسسه المنهجية، وحدوده العملية، وأفقه التطبيقي، ولا سيما من حيث دور الحوزات العلمية، وقدرتها على الانتقال من مرحلة نقد النماذج القائمة إلى مرحلة الإسهام في إنتاج المعرفة والنظريات والنماذج الإسلامية المعاصرة.

1. ماذا تقصدون تحديداً بمصطلح «العلوم الإنسانية الإسلامية»؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

[بدایة أقول:] لسنا في مرحلة الادعاء بأن منظومة كاملة من العلوم الإنسانية الإسلامية قد اكتملت، بل في مرحلة نقد الأسس المنحرفة في العلوم الحديثة، وإبراز قوة الرؤية الإسلامية للإنسان، خاصة من منظور "الإسلام المحمدي الأصيل" ، وفتح الطريق أمام تراكم علمي طويل الأمد في بيئة علمية سليمة، فالنبتة الصالحة هي التي تفوح منها رائحة زكية في المستقبل العاجل.

أقصد بالعلوم الإنسانية الإسلامية محاولة بناء معرفة بالإنسان والمجتمع والسلوك والتاريخ والثقافة وسائر الظواهر الإنسانية انطلاقاً من رؤية إسلامية للإنسان والوجود والعالم والطبيعة، لا مجرد إضافة آية أو حديث إلى علم إنساني قائم مسبقاً.

فالفرق الجوهري أن الإسلام لا ينظر إلى الإنسان باعتباره كائناً مادياً مستقلاً عن خالقه، ولا باعتباره مجرد نتاج للبيئة أو الاقتصاد أو الجينات أو البنية الاجتماعية، بل ينظر إليه بوصفه مخلوقاً محدوداً، مفتقراً إلى الله، ذا أبعاد مادية وروحية عظيمة، وقادراً على التكامل والانحطاط.

ومن هنا، فإن «إسلامية» العلوم الإنسانية لا تعني تزيين العلوم الغربية ببعض النصوص الدينية، وإنما تعني إعادة النظر في المنهج العلمي و الآكاديمي لفهم صورة الإنسان نفسها، وفي المفاهيم والتقسيمات والغايات التي تُبنى عليها العلوم الإنسانية.

لكنني لا أدّعي أن البديل الإسلامي جاهزاً اليوم. نحن في مرحلة تأسيسية، وأحد أهدافها أن نكتشف أين تتعارض بعض التصورات الحديثة مع الرؤية الإسلامية، وتأسيس بيئة اجتماعية وعلمية خاصة، تصنع إما في الدولة الإسلامية وإما في الحضارة الاسلامية ومصونة بالعقل السليم، الدين، القيم، الاخلاق، الوحي الالهي والتسديد الرحماني، ثم نترك الأمر للعلماء والمتخصصين في كل علم عبر الزمن وعبر التفاعل العلمي مع الآخرين، في مهمة بناء المنهجية وتدوين البدائل والنماذج العلمية الأكثر نضجاً.

2. أين تكمن المشكلة الأساسية في العلوم الإنسانية الغربية؟

المشكلة، لا تكمن بالضرورة في كل النتائج التي توصلت إليها العلوم الإنسانية الحديثة، لأن فيها إنجازات معرفية مهمة لا يمكن تجاهلها ولأن علماء معاصرون تربوا على أساسها، وإنما تكمن بصورة أعمق في بعض الفرضيات الفلسفية والأنثروبولوجية التي عُممّت على أجزاء واسعة منها، مثلا تاثير الخلفية الاستعمارية لفهم الشعوب في العلوم الاجتماعية، كذلك تأثير ذهنية الهيمنة والتحكم بالاشخاص في تفسير التصرفات الانسانية خاصة في علم النفس وأيضا تأثير النخب المالية وسياسات السلطة على التوجهات العلمية وإعتبار بعض الفرضيات، نظريات مؤكدة وتعميم الكثير من الاستنتاجات الخاصة على كل البشر وعلى كل الديانات و على كل الظواهر

عندما تكون صورة الإنسان في أساس البحث مادية أو فردانية أو نسبية أو منفصلة عن الغاية الإلهية، فإن ذلك يؤثر لاحقاً في طريقة تفسير السلوك والأخلاق والأسرة والجنس والدين والمجتمع وحتى معنى الحرية والسعادة.

قد تكون بعض النتائج صحيحة في نطاقها التجريبي، بينما يكون تفسيرها الفلسفي أو تعميمها على الإنسان بصورة مطلقة محل اعتراض.

3. كيف ينبغي للباحث المسلم أن يتعامل مع العلوم الإنسانية الغربية؟

لا أرى أن المطلوب هو الرفض المطلق، كما لا أرى أن المطلوب هو القبول الشامل. الموقف الأكثر إنتاجاً هو الاستفادة من الإنجازات العلمية، مع فحص مقدماتها ومناهجها ونتائجها واكتشاف مواضع الانحراف أو الخطأ أو التحيز فيها.

فنحن لسنا أمام خيارين: إما أن نقبل العلوم الإنسانية الغربية كلها، وإما أن نهدمها كلها.

يمكن للباحث المسلم أن يأخذ الأدوات الإحصائية، والمناهج الميدانية، والدراسات الاجتماعية، والبيانات والتجارب المتراكمة، ثم يسأل: هل التفسير الذي أعطي لهذه البيانات هو التفسير الوحيد الممكن؟ وهل التقسيمات والمفاهيم المستخدمة تعبّر فعلاً عن الإنسان في كل زمان ومكان؟

ومن هنا يمكن أن تبدأ عملية إعادة بناء بعض الفروع، لا بقرار نظري مسبق، وإنما من خلال تفاعل العلماء المسلمين والمتخصصين في كل علم مع التراث الإسلامي ومع المعرفة الحديثة.

وبالطبع، فإن بناء بيئة علمية مستقرة ومتكاملة يحتاج إلى مؤسسات ودولة إسلامية قادرة على دعم البحث العلمي وتوفير البيئة التي تسمح لهذا المشروع بالتراكم عبر أجيال.

4. ما منهج إنتاج المعرفة في العلوم الإنسانية الإسلامية؟

في هذه المرحلة لا أرى ضرورة للاستعجال في وضع «منهج نهائي» مغلق. يكفينا أولاً أن نحدد الاتجاه العام: القرآن والسنة والعقل والتجربة والبيانات العلمية الحديثة كلها أدوات ومصادر ينبغي أن تدخل في عملية البحث، مع معرفة وظيفة كل واحد منها وحدوده.

فالقرآن والسنة يقدمان للباحث رؤية للإنسان والوجود والقيم والغاية، والعقل أداة للفهم والاستدلال والنقد، والتجربة والملاحظة والبيانات العلمية هي أدوات لدراسة الظواهر الخارجية والإنسانية.

أما ما زاد على ذلك من النماذج والنظريات والتقسيمات التفصيلية، فأتركه للتفاعل التاريخي بين العلماء في كل اختصاص.

في رأيي، المهم الآن هو نقد العلوم الإنسانية الغربية، وإظهار نقاط الضعف فيها واكتشاف و إبراز النقاط القوة الموجودة في الرؤية الإسلامية، وبيان اعتراض الإسلام على بعض المفاهيم والتقسيمات والتوجهات الحديثة. العلوم الانسانية الاسلامية ترفض التعامل مع كل الديانات بالتساوي و هناك فرق بين الدين الحق الاصيل والدين المتحول والمحرّف بسبب تدخلات من صنع البشر، و يرفض التعامل مع كل البشر بالتساوي فهناك فارق جوهري بين الإنسان والإنسان الكامل، ويرفض التعامل مع مراحل التاريخ بالتساوي فهناك فارق بين المبدأ والمقصد والمراحل الوسطية ويرفض الكثير من التعميمات وبعد ذلك يمكن للعلماء أن يطوّروا هذه التوجهات، على مدى الزمن، ما يلزم من نظريات ومناهج ونماذج.

5. كيف نحافظ على المعايير العلمية ولا يتحول المشروع إلى مجرد استشهاد بالنصوص؟

هذا أمر أساسي. إذا أصبح البحث مجرد جمع آيات وروايات لإثبات نتائج مسبقة، فلن نكون قد أسسنا علماً إنسانياً بالمعنى العلمي. لذلك ينبغي أن نتقبل الإنجازات الحقيقية للعلوم الإنسانية الحديثة، بما فيها الغربية، وأن ندرسها بجدية وتواضع، ثم نبحث عن مكامن الخطأ والانحراف والتحيّز والتعميم غير المبرر في بعض اتجاهاتها وأيضا ثغرات النسبية، التشكيك المستمر. الانتقال من نظرية لنظرية نقيضة بحجة تكامل العلوم وتطورها، تاثير المال والسياسة الابستينية على الجامعات والمراكز العلمية والمختبرات ، امور لايمكن لل "الإسلام المحمدي الأصيل" أن يقبله.

يمكن للباحث المسلم أن يستخدم الفرضيات، والمقالات، والدراسات الميدانية، والإحصاء، والمقارنة، والمناهج الكمية والنوعية، وتحليل البيانات، للدراسات المقطعية والمرحلية والموقتة والجزئية مع الاحتفاظ بحقه في نقد المفاهيم العامة التي تستند إليها بعض هذه المناهج. وهنا تحديداً يمكن أن يصبح المشروع الإسلامي حواراً علمياً حقيقياً بدلاً من أن يكون مجرد خطاب ديني موازٍ للعلوم الحديثة.

6. ماذا تحقق حتى الآن؟ وأين تكمن مواطن الضعف؟

أعتقد أن البذرة العلمية الصالحة قد زُرعت في الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهناك شذرات فكرية وفلسفية وأصولية وعرفانية واسعة منذ السيد الشهيد محمد باقر الصدر يمكن أن يكون أساساً لمرحلة أكثر تقدماً. و ما حصل في الجامعات الامريكية من قمع وفضائح مالية إبان المجازر في غزة كافية لنخطو بخطى ثابتة واعتزاز. يكفي أن نتذكر عندما جاء ترامب وأراد "أمريكا عظيمة وقوية" داس على كل نظريات الجندرة والمثلية التي صرف عليها مليارات الدولارات.

لكن البذرة عندنا لم تصبح شجرة بعد. المشكلة الأساسية أن الجهود لا تزال في كثير من الأحيان متفرقة بين أفراد ومراكز ومشاريع متفرقة ومتوزعة، بينما تحتاج العلوم إلى تركيز و تراكم مؤسسي طويل الأمد وتخصصات متكاملة ومدارس فكرية ومراكز بحثية وأجيال من العلماء.

ولهذا آمل أن تظهر في المستقبل بيئة حضارية إسلامية واسعة وقادرة على احتضان هذا المشروع، بحيث تنتقل الأفكار من مرحلة المبادرات الفردية إلى مرحلة المؤسسات العلمية.

أما المطلوب اليوم فهو تربية علماء و من بينهم نوابغ في مختلف الاختصاصات، يمتلكون معرفة حقيقية بعلوم عصرهم، وفي الوقت نفسه يدركون مواطن الخلل والانحراف في بعض التصورات الغربية، ويؤمنون بقدرة الإسلام على تقديم رؤية علمية أعمق للإنسان.

7. ما دور الحوزة العلمية؟

لا أعتقد أن المطلوب من الحوزة أن تستعجل إعلان منظومة كاملة للعلوم الإنسانية الإسلامية. الأولوية في رأيي هي نقد العلوم الإنسانية الغربية بصورة علمية، وتحديد نقاط الاختلاف الجوهرية، ثم إيجاد "تيار علمي موحد" حول قضايا علمية محددة في الأساسيات والمشتركات، مع تغطية إعلامية عالمية واسعة. فكثرة المقالات والأفكار الفردية وحدها لم تعد كافية للتأثير في العالم الحديث. قد يكون من الأفضل أحياناً أن نطرح فكرة واحدة قوية، ثم نعقد حولها ندوات ومؤتمرات وحلقات بحثية لسنوات، حتى يتفاعل معها مجموعة كبيرة من العلماء. المطلوب ليس مجرد انتشار الأفكار، بل تكوين اتجاه علمي وفكري عالمي قادر على إنتاج أثر ملحوظ.

وهنا يمكن للحوزة العلمية في قم المقدسة، بما لها من تراكم علمي ومكانة تاريخية وتجربة في التعامل مع القضايا الفكرية، أن تؤدي دوراً مهماً، مع ضرورة عدم الابتعاد عن قوة الحوزة التقليدية، أي الفقه والأصول والتراث العلمي التقليدي، بل الاستفادة منهما في بناء امتداد معرفي جديد. ولا ننسى أن للعلماء وأطباء المسلمين ونوابغ التكنولوجيا قدرة كبير على التأثير و صنع تيار فكري في العلوم الانسانية اليوم، بما فيها الإسلامية.

8. كيف يمكن للحوزات الشيعية في العالم التعاون؟

المبدأ بسيط: نحتاج إلى شبكة علمية عابرة للحدود تربط الحوزات والمراكز والباحثين في إيران والعراق ولبنان والهند وباكستان وأفريقيا وأوروبا وغيرها. ولا يشترط أن تبدأ هذه الشبكة بمؤسسة ضخمة. يمكن أن تبدأ بفكرة علمية واحدة، ثم سلسلة ندوات، ثم مؤتمر، ثم مجموعات بحثية متخصصة، ثم مجلة أو منصة علمية، هدايا و جوائز علمية وبعد ذلك تتطور إلى شعارات علمية مشتركة. الأهم هو أن ننتقل من توزع الجهود إلى التراكم والتنسيق والتركيز.

إذا عمل باحث في علم النفس وآخر في الاجتماع وثالث في الاقتصاد ورابع في التربية وخامس في الفلسفة، وكلهم يعملون بصورة منفصلة، فإن أثرهم يبقى محدوداً. أما إذا اجتمعوا حول رؤية مشتركة وقضية علمية محددة، فقد تبدأ نواة مدرسة فكرية حقيقية وتشكل تيارا عالميا. عدم التوسع في العلوم الإنسانية الاسلامية أكثر مما تنتج و تفيد علميا في كل مرحلة، مهمة جدا.

9. ما القضايا التي ينبغي إعطاؤها الأولوية اليوم؟

هناك قضايا كثيرة: فوضى التكنولوجيا وتضييع البشرية والسرعة الفائقة للتطورات العلمية، الذكاء الاصطناعي AGI ، التحولات الرقمية الهائلة بقصد الهيمنة، تضييع قيمة الأسرة، أهمية التربية الانسانية، الهوية الإنسانية، السلوك الإنساني السليم، الإعلام الموجه والمهيمن، التعليم، الاقتصاد الاستعماري، والآثار الاجتماعية للتكنولوجيا. لكنني أرى أن القضية الأهم ليست أن تختار الحوزة عشرات الملفات وتدخل فيها كلها بصورة متفرقة، بل أن تعمل على تكوين رؤية إسلامية قادرة على مساعدة المجتمع والدولة الإسلامية في خلق تيار علمي موحد في تقويم المسارات الآكاديمية وتصحيح الانحرافات العلمية.

فالعلوم الإنسانية ليست مجرد معرفة نظرية بالإنسان؛ لها آثار مباشرة في التربية والسياسة الاجتماعية والأسرة والتعليم والاقتصاد والتكنولوجيا. ومن هنا، كلما تطورت الدولة والمؤسسات الإسلامية، ازدادت الحاجة إلى علوم إنسانية قادرة على مساعدتها في فهم الإنسان والمجتمع وتوجيه السياسات نحو حياة أكثر عدلاً وكرامة وتوازناً.

10. كيف ننتقل من النقد إلى إنتاج النظريات والنماذج؟

أعتقد أن الانتقال لا يحدث بقرار نظري، بل بالتراكم. مثلا هناك مصطلحات كثيرة رديفة للعلوم الانسانية الاسلامية مثل تأصيل العلوم الإنسانية، العلوم الانسانية من منظور إسلامي و غيره، انا وجدت هذا المصطلح افضلها لخلق حالة علمية، فالتشتت والضياع بين هذه المصطلحات يفرط في هذه الفكرة العظيمة.

الخطوة الأولى ليست أن نقول: «لقد أنجزنا علم النفس الإسلامي» أو «لقد أنجزنا علم الاجتماع الإسلامي»، هذا سيكون سابقاً لأوانه.

الخطوة الأولى هي أن نوحد المصطلحات والمفاهيم المشتركة والاساسية وأن نحدد بوضوح أين نختلف مع بعض الأسس السائدة في العلوم الإنسانية الحديثة، وما الذي تقدمه الرؤية الإسلامية بصورة مختلفة.

ثم نختار قضية واحدة محددة، وننشئ حولها حلقة علمية تضم علماء حوزويين ومتخصصين أكاديميين، وندرس الأدبيات الغربية والبيانات والتجارب الموجودة، ونستخرج من التراث الإسلامي ما يرتبط بالموضوع، ثم نترك المجال للباحثين لتطوير فرضيات ونماذج قابلة للنقاش والاختبار.

ومن هنا يبدأ التراكم. علينا تربية علماء قادرين على رعاية هذه المفاهيم، وبناء المؤسسات التي تسمح لها بالنمو. وقد تحتاج الشجرة إلى عقود أو أجيال حتى تصبح شجرة باسقة. وهذا ليس ضعفاً في المشروع؛ بل هو طبيعة بناء العلوم والحضارات.

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha